رضي الدين الأستراباذي

190

شرح الرضي على الكافية

فيها الشرط ، فليست مع الشرط ككلمة واحدة إذ لا يقعان ، إذن ، موقع المفرد ، كالفاعل والمفعول والمبتدأ ونحوها ، فيجوز عمل كل واحد منهما في الآخر ، نحو : متى تذهب 5 أذهب ، و : ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) 1 ، بلى ، إن لم يعمل الشرط في كلمته ، نحو : من قام قمت ، جاز وقوعهما موقع المبتدأ ، على ما هو مذهب بعضهم ، فإذا تقرر هذا ، قلنا : إن الفاء في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله ) إلى قوله : ( فسبح ) 2 ، زائدة ، زيدت ليكون الكلام على صورة الشرط والجزاء ، للغرض المذكور ، وإنما حكمنا بزيادتها ، لأن فائدتها التعقيب ، كما ذكرنا ، من أن السببية لا تخلو من معنى التعقيب ، و : ( إذا جاء ظرف للتسبيح فلا يكون التسبيح عقيب المجيئ ، بل في وقت المجيئ ، وقال المصنف في شرح المفصل 3 : إن تعيين الوقت في ( إذا ) يحصل بمجرد ذكر الفعل بعده ، وإن لم يكن مضافا إليه ، كما يحصل في قولنا : زمانا طلعت فيه الشمس ، وفيه نظر ، لأنه إنما حصل التخصيص به لكونه صفة له ، لا لمجرد ذكره بعده ، ولو كان مجرد ذكر الفعل بعد كلمة ( إذا ) يكفي لتخصيصها ، لتخصص ( متى ) في : متى قام زيد ، وهو غير مخصص ، اتفاقا منهم ، وأما استدلاله على عمل الشرط في ( إذا ) بقوله تعالى : ( أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) 4 ، وأن الجواب لو كان عاملا ، لكان المعنى : لسوف أخرج وقت الموت فكان ينبغي أن يكون الاخراج والموت في وقت ،

--> ( 1 ) الآية 110 سورة الأسراء ، وتكرر ذكرها ، ( 2 ) سورة النصر وتقدمت قبل قليل ، ( 3 ) لابن الحاجب شرح على المفصل للزمخشري اسمه الإيضاح والرضى ينقل منه ويناقش ابن الحاجب ، وتكررت الإشارة إليه ، ( 4 ) الآية 66 من سورة مريم وتقدمت قريبا ،